الشيخ محمد الصادقي

230

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لها أفضل من التقوى : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » . وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى 133 . فلانهم تعوّدوا في ماضي الرسالات بالآيات البصرية ، وآية هذه الرسالة الأخيرة بصيرة هي القرآن ، لذلك ما كانوا يعتبرونه آية رسالية « وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ » والقرآن أفضل آية من ربه ، ألم تأتهم هذه المفضلة الخالدة الناصعة « أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » آيات بصرية تصدقها ، وهم كانوا ناكريها ؟ فهم لا يؤمنون بآيات الرسالات ، سواء أكانت بينة ما في الصحف الأولى ، أم بينة الصحيفة الأخرى . ومن « بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى » البشارات التي تضمنتها بحق هذه الصحيفة الأخرى ورسولها « 1 » : « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » ( 87 : 19 ) ومنها ما في كتاب إشعياء « كي بلعجي شافاه وبلا شون احرت يدبر إل ها عام هذه » ( 28 : 11 ) لأنه بلهجة لكناء بشفاه أعجمية وبلسان غير لسانهم يكلم هذا الشعب » فان كل لغة تعتبر غيرها أعجمية ومنها العبرانية ، فالعربية بجنبها أعجمية لكناء ، غير مفهومة للإنسان العبراني . ومنها القرآن نفسه فإنه آية بينة غير مدخولة من الصحف الأولى وكما يروى عن الإمام علي ( ع ) : « فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام » « 2 » .

--> ( 1 ) . وقد أفردنا لسردها كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماواة » . ( 2 ) . نور الثقلين : 5 : 558 ح 228 مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . . .